الثعالبي

57

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ثم توعدهم سبحانه بقوله ( بل لما يذوقوا عذاب ) أي : لو أذاقوه لتحققوا أن هذه الرسالة [ حق ] . وقوله تعالى ( أم عندهم خزائن رحمة ربك . . . ) الآية عبارة الثعلبي ( أم عندهم خزائن رحمة ربك ) يعني مفاتيح النبوة حتى يعطوا من اختاروا نظيرها ( أهم يقسمون رحمة ربك ) [ الزخرف : 32 ] . قوله تعالى : ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ) يعني أن ذلك لله تعالى يصطفي من يشاء ( فليرتقوا في الأسباب ) فليصعدوا فيما يوصلهم إلى السماوات فليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون وهذا أمر توبيخ وتعجيز انتهى ونحوه كلام ( ع ) ثم وعد الله نبيه النصر فقال : ( جند ما هنالك مهزوم ) أي : مغلوب ممنوع من الصعود إلى السماء ( من الأحزاب ) أي من جملة الأحزاب قال ( ع ) وهذا تأويل قوي وقالت فرقة الإشارة ب‍ ( هنالك ) إلى حماية الأصنام وعضدها أي هؤلاء القوم جند مهزوم في هذه السبيل وقال مجاهد : الإشارة ب‍ ( هنالك ) إلى يوم بدر وهي من الأمور المغيبة أخبر بها عليه السلام . " وما " في قوله ( جند ما ) زائدة مؤكدة وفيها تخصيص وباقي الآية بين . وقال أبو حيان ( جند ) خبر مبتدأ محذوف أي هم جند وما زائدة أو صفة أريد بها التعظيم على سبيل الهزء بهم أو الاستخفاف لأن الصفة تستعمل على هذين المعنيين و ( هنالك ) ظرف مكان يشار به إلى البعيد في موضع صفة ل‍ ( جند ) أي كائن هنالك أو متعلق ب‍ ( مهزوم ) انتهى .